في المغرب.. طائر رخ يمنح "البركات"!
Table of Contents:
يحضن الضريح العديد من المعدمين والبسطاء والمجانين
«صدقة على الله، الله ينجيكم من أولاد الحرام". هكذا يردد العديد من هؤلاء المتسولين الذين لايحبون بعضهم البعض، وقد اتخذوا من الضريح وكرا حقيقيا للاسترزاق. ويشكل الأطفال ذكورا وإناثا نسبة لا يستهان بها في صفوف المتوسلين، وربما هم الأوفر حظا من غيرهم من الكهول والشيوخ لقدرتهم الكبيرة على استمالة الزوار، والتنقل السريع من الضريح إلى الخارج، ومطاردة زوار الضريح وبينهم شيوخ وعجزة ومعاقين يستظلون مكانهم دون حركة، ويتعلقون على مظاهرهم الرثة دغدغة المشاعر الإنسانية للزوار.
أيام الله في ضريح سيدي بن عاشر كلها عز كما يقول رجل اعتاد الناس على وجوده هناك ففي كل يوم ـ يؤكد ـ تأتي أفواج كثيرة من النساء والرجال إلى الضريح، منهم من يزور ومنهم من يبقى في الخارج، ومنهم من يجد في الموقع الجميل الذي يوجد عليه الضريح، فضاءا خاصا للتأمل والتذكر فضاء يطل على البحر وافق الحلم وشواطئ صخرية فاتنة تعطي للمكان سحرا خاصا. ويضيف: سيدي بن عاشر من "السادات" والأولياء من أتى إليه لا يعود خائبا يأتي إليه المرضى والمجانين والمسحورين، والمثقفين نسبة إلى مرض "الثقاف" وليس إلى الثقافة، و"الثقاف" معناه العجز عن الممارسة الجنسية، والمعتقد أنه من أسباب السحر والشعوذة، فهناك "ثقاف" العزباء العذراء، والرجل و"ثقاف" النساء بصفة عامة، ويقال ان زيارة هذا الضريح هي المضاد الحيوي لهذه الآفة، وفضلا عن ذلك يقصده الناس من كل مكان، كل واحد ومرضه كل واحد ورغبته في تحقيق شئ في هذه الحياة، وهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو القادر على حل جميع المشكلات، لكن قناعتهم راسخة بأن أولياء الله سبب، رغم أنهم بشر مثلنا، وهؤلاء الزوار لا يجدون حرجا في الخلط بين مشيئة الله سبحانه وتعالى وبركة الأولياء.
"يبدو الضريح مثل طائر خرافي لونه ابيض تغطي أجنحته ذاكرة المكان ويحضن العديد من المعدمين والبسطاء والمجانين"
زخرفة إسلامية في يوم أبيض
هو ذا ضريح سيدي بن عاشر بناية بيضاء لها باب مقوسة زخرفتها إسلامية من حجر بحري يقاوم الرطوبة بالدرجة الأولي، يفتح أشرعته للقبلة تطلع عليه شمس الحقيقة كل يوم، وتغرب عليه من الوجهة الخلفية، حيث تنام الشمس في بحر الظلمات مثقلة بأتعاب تعاقب الأزمنة.
الضريح تحيط به مقبرة كبيرة قديمة ويقابله ضريحين آخري يتعلق الأمر بقبتين صغيرتين، وضريح كبير يرقد تحته سيدي عبد الله بن حسين الذي تقام فيه هو الآخر طقوس خاصة متضمخة بمشاعر مغربية سلاوية يستقبلها الأهالي بنوع من الخشوع والإجلال، لكن سيدي بن عاشر هو الذي يحفظ ذاكرة مقبرة قديمة تصارع الانقراض، وهي الآن تكاد تكون مثل ارض منبسطة، ينام فوق أديمها العشاق والأسر التي تبحث عن الترويح عن النفس، وأحيانا تبصر رؤوسا من الحيوانات الأليفة كالأغنام تسرح هنا وهناك..
يستقبلنا بعضهم بهذه العبارات مرحبا بكم تفضلوا تريدون أن تجربوا حظكم على أعتاب سيدي بن عاشر مثل العديد من الزوار والمحبين، لحظة، أذكركم بان يوم الجمعة هو اليوم الأبيض في الأسبوع، هو اليوم المحبب للزيارة وللدعاء وللتقرب إلى الله والاغتراف من بركة هذا الولي الصالح الذي يرى فيه العديد من الناس نساءا وذكورا، العروة الوثقى، وفاتح للخير ومفتاح العديد من المعضلات نسأله ببراءة، هل صحيح ما يقال؟أسمه (سعيد جرادي 25 سنة) ينحدر من منطقة مراكش يقول جوابا سيدي بن عاشر ولي صالح من يزوره لا يعود خائبا ويؤكد سعيد بأنه كان يدرس بالمرحلة الثانوية قديما وكان يعيش أزمة امتحانات البكالوريا حيث لم يسعفه الحظ كل عام وكان يرسب في الامتحانات باستمرار وحصل أن جاء عند ابن خالته إلى مدينة سلا، واتيحت له الفرصة لزيارة سيدي بن عاشر، وكان أن تمنى سعيد وهو في حضرة الولي النجاح في البكالوريا وبالفعل حصل، وبالتالي بقي الولي في نظر سعيد فاتح خير، ولو لم تكن بركة الولي لما نجح في البكالوريا...؟
جامعية في فضاء رومانسي!!
فتاة تناهز الرابعة والعشرين وجدناها تتبرك في الضريح قالت بعبارات واثقة إنها تستعد للامتحانات الجامعية، وأنها تؤمن بوجود الأولياء الصالحين لكنها لا تؤمن ببركاتهم، وتؤمن ببركة الله سبحانه وتعالى، وكنا سألناها عن اختيارها لهذا الفضاء القريب من الولي كمجال لمراجعة الدروس وعما إذا كان ذلك راجع إلى القرب من الولي وبركاته، نفت الفتاة ذلك، وأكدت أن الفضاء الرومانسي الجميل بالقرب من البحر والأسوار التاريخية، والهدوء التام، هو السبب الحقيقي في اختيار هذا الفضاء دون غيره لمراجعة الدروس بالفعل.
والواقع أن موقع هذا الضريح يطل على الحي الشعبي قرية أولاد سيدي موسى الذي لا توجد فيه أماكن للترويح، يظل الأجمل في المنطقة تحيط به الأسوار التاريخية التي كانت تحصن مدينة سلا القديمة من هجمات الغزاة من الجهة البحرية، حيث يبدو الضريح مثل طائر خرافي لونه ابيض، تغطي أجنحته ذاكرة المكان ويحضن العديد من المعدمين والبسطاء والمجانين وبائعي الحلويات والشموع، ومحترفات النقش بالحناء والتائهين والتائهات من أبناء السبيل.
"كل يوم اثنين يتحول فضاء الضريح إلى موسم حقيقي لاحتفال"
بائعو الشموع والحلويات
نعم لبائعي الشموع وبائعات نور سيدي بن عاشر حكاية أخرى، بحيث أن الزائر للولي يكون وجها لوجه أمام فتيات وشباب يرغمونك على شراء الشموع لإشعالها وقت دخولك إلى قبة الولي أو إهدائها لبعض المساكين أو البواب أو التصدق بها لأي محتاج.
"هاشميعات". "شميعات للسيد، خذوا شميعات الله يضوي عليكم، ثمنها زهيد للغاية... درهم أو نصف درهم يمكنها أن تضئ غياهب حظكم يا سادة هل تفكرون معنا في اقتناء شمعة الحياة...؟ إذن لنجرب معا وندخل إلى قبة سيدي بن عاشر لنرى ما يجري هناك؟
العربية




